تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
162
جواهر الأصول
عليه بالعبودية ، أو غير تعبّدي ؛ وهو الذي يؤتى به إطاعةً له تعالى ، لا بعنوان الثناء عليه بالعبودية ، فتدبّر واغتنم . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ المقابل للتوصّلي إنّما هو التقرّبي أو التعبّدي بالمعنى الأعمّ ، لا التعبّدي بالمعنى الأخصّ ، المعبّر عنه بالفارسي ب " پرستش " ، كما ربّما يظهر من بعضهم . فإذن : حان التنبّه على ما في مقالة المحقّق النائيني ( قدس سره ) فإنّه قال : التعبّدية عبارة عن وظيفة شرّعت لأجل أن يتعبّد بها العبد لربّه ، ويظهر عبوديته ، وهي المعبّر عنه بالفارسية ب " پرستش " . ويقابلها التوصّلية ، وهي التي لم تكن تشريعها لأجل إظهار العبودية ( 1 ) . توضيح النظر : أنّه لم يكن جميع التعبّديات شأنها ذلك ؛ أي لا يكون بحيث تطلق عليها العبادة المعبّرة عنها في لغة الفرس ب " پرستش " ؛ لأنّ بعضاً منها لا يكون عبادة ، بل يعدّ إطاعة له تعالى ، وتقرّباً إليه . فإذن : إطلاق التعبّدي قبال التوصّلي إنّما هو بمعناه الأعمّ الشامل لما لا يكون عبادة ، بل طاعة وتقرّباً إليه تعالى . وإطلاق التعبّدي على هذا القسم بعنوان المجازية . فالحقيق أن يطلق على هذا القسم القربى ، كما أشرنا إليه ، فتدبّر . ذكر وتعقيب قال المحقّق العراقي ( قدس سره ) : التحقيق أن يقال : إنّ العبادة على نحوين : الأوّل : ما تباني العقلاء على فعله في مقام تعظيم بعضهم بعضاً ، كالسجود والركوع وغيرهما ، وربّما أمضى الشارع بعضها فاعتبره عبادة .
--> 1 - فوائد الأُصول 1 : 137 - 138 .